عبد الملك الجويني

7

نهاية المطلب في دراية المذهب

الثالثة - أن يضمن بالإذن ، ويؤدي بغير إذن ، فثلاثة أوجه : الثالث ( 1 ) - إن أجبر على الأداء ، ولم يقدر على مؤامرة الأصيل ، رجع . وإلا ، فلا ، وهو الذي ذكره العراقيون ، ومال إليه في التقريب ، واختار الأمام ( 2 ) أنه يرجع في الحالين . الرابعة - أن يضمن بغير إذن ، ويؤدي بالإذن ، فوجهان : رتّبهما الإمام على ما إذا أمر الأجنبي بأداء الدين ، ولم يشترط الرجوع ، والضامن أولى بألا يرجع . فصل في إشهاد الضامن على الأداء وتقصيره فيه 4280 - إذا أشهد الضامن على الأداء عدلين ، أو عدلاً وامرأتين ، رجع ، وفي المستورَيْن وجهان ، وفي العدل الواحد ليحلف معه وجهان ، ولا وجه للمنع ؛ إذ لم يشترط أحد من الأصحاب إشهاد من يتفق العلماء على قبول شهادته . فإذا أدى ولم يُشهد ، فإن كذبه الأصيل وربُّ الدين ، فلا رجوع ، وإن صدقه الأصيل ، وكذبه رب الدين ، وحلف ، فوجهان . وإن كذبه الأصيل ، وصدقه المدين ، سقط الدين ( 3 ) ، وفي الرجوع وجهان : فإن منعنا الرجوع إذا ترك الإشهاد ، فادعى أنه أشهد عدلين وماتا ، فإن صدقه الأصيل ، رجع على الأصح ، وإن كذبه ، فوجهان . وإن قال : أشهدت زيداً وعمراً ، فكذباه ، فهو كترك الإشهاد ، على ما دلّ عليه كلام الأصحاب . وإن قالا : لا نُبْعد أنا شهدنا ونسينا ، ففيه تردد ، وهو أولى بالمنع مما إذا ادعى موت الشهود . فرع : 4281 - إذا منعنا الرجوع عند ترك الأشهاد ، فأدى الدين مرّةً أخرى ، وعلم الأصيل بذلك ، فالأصح أنه يرجع . وهل يرجع بما غرمه أولاً ، أو بما غرمه ثانياً ؟ فيه وجهان ، يظهر أثرهما عند اختلاف صفتهما .

--> ( 1 ) الوجهان : الأول والثاني مفهومان من التفصيل في الثالث ، وهما : يرجع بإطلاق ، ولا يرجع بإطلاق . ( 2 ) يعني به العزُّ بن عبد السلام : إمامَ الحرمين ، فتنبه لما سيتكرر من ذلك . ( 3 ) لأن تصديق المدين أقوى من البينة ، قاله النووي ( ر . الروضة : 4 / 272 ) .